السيد تقي الطباطبائي القمي

528

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

فلا مجال لهذا الكلام وان كان المراد انه يحمل فعل الغير في المعاملات على الصحة فان الجائر لا ولاية له وهو غاصب فلا يمكن أن يكون تصرفه طريقا لاثبات المطلوب . ومنها : السيرة الجارية بين الجائرين الغاصبين فإنهم يأخذون الخراج عن جملة من الأراضي وفيه : ان السيرة الجارية فيما بينهم لا اثر لها بعد فرض كونهم غصابا ولا يبالون بالحلال والحرام ، نعم لو كانت السيرة الجارية موردا لامضاء الإمام العادل كان الأمر تماما ولم يكن قابلا للاشكال . ومنها : قول المورخ ومقتضى القاعدة عدم اعتبار قوله الا بعد اجتماع شرائط الخبر المعتبر من كون المخبر عادلا أو ثقة ويكون خبره مستندا إلى الحس وعدم قرائن خارجية أو داخلية على كون اخباره مخالفا مع الواقع وعلى الجملة قول المورخ بما هو كذلك ليس من الطرق المعتبرة الشرعية فلاحظ . وأما ما أفاده الماتن ، من أن الأصل عدم كون الأرض الفلانية من أرض الخراج وعدم كونها مأخوذة عنوة ولو مع اخبار الثقة بكونها كذلك فيرد عليه : انه لا مجال للأصل مع وجود الدليل فإذا كان المورخ موثوقا به وقلنا بكفاية اخبار الثقة في الموضوعات وكان خبره مستندا إلى الحس فلا مانع عن العمل بقوله . إذا عرفت ما تقدم : نقول لو ثبت كون ارض من أراضي الخراج فحكمها ظاهر ، وأما إذا لم يقم دليل عليه ولم يثبت فتارة فيها أمارة على كونها ملكا لاحد وأخرى لا أمارة على الملكية . أما على الأول فعلى تقدير احتمال بقاء مالكها أو بقاء وارثه يعمل معها معاملة مجهول المالك ومع عدم بقاء مالكها وعدم وارث له تكون الأرض مملوكة للإمام عليه السلام فإنه وارث من لا وارث له . وأما على الثاني : فبمقتضى عدم كونها داخلة في ملك أحد تدخل في المباحات الأصلية ويجوز تملكها لكل أحد فلاحظ . نعم لو كانت الأرض في يد